السلمي

7

تفسير السلمي

الأزلية بالنجاة والهلاك . وقيل في هذه الآية : من يأخذهم ويمنعهم من تصريف ما صرفهم ، وتسيير ما سيرهم ، وتدبير ما دبر لهم ، فسائر يسير بأنوار رحمته ، وآخر يسير بميزان سخطه . وقال ابن عطاء : من يكلؤكم من أمر الرحمن سوى الرحمن وهل يقدر أحد على الكلاءة سواه ؟ وقال الحسين : أي من يأخذهم عن تصاريف القدرة ، ومن يحجبهم عن سوابق المقضى . قوله تعالى : * ( أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا ) * . قال الواسطي رحمة الله عليه : من أصحبه الله أنواره فهو متبوع بآثاره وأنواره ، وآثاره وأنواره تسير إلى العبد في أوقاته ، لأن العبد يصحب ويتبع آثار أنواره بذاته ، وفرق بين أن يقول : أصحبه الله أنواره ، وبين أن يقول : صحب العبد أنواره بذاته . قوله تعالى : * ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ) * [ الآية : 47 ] . قال القاسم : الأعمال والموازين شتى ، والعدل ميزان الله في الأرض ، فمن وزن أعماله بميزان العدل فهو من العابدين ، ومن وزن حركاته بميزان العدل فهو من المخبتين ، ومن وزن خطراته وأنفاسه بميزان العدل فهو من العارفين ، وميزان العدل في الدنيا ثلاثة : ميزان النفس والروح ، وميزان القلب والعقل ، وميزان المعرفة والسر . فميزان النفس والروح : الأمر والنهي ، وكفتاه الوعد والوعيد . وميزان القلب والعقل : الإيمان والتوحيد ، وكفتاه الثواب والعقاب . وميزان المعرفة والسر : الرضا والسخط ، وكفتاه الهرب والطلب . فمن وزن أفعال النفس والروح بميزان الأمر والنهي بكفة الكتاب والسنة ينال الدرجات في الجنان ، ومن وزن حركات القلب والعقل بميزان الثواب والعقاب بكفة الوعد والوعيد أصاب الدرجات ونجا من جميع المشقات ، ومن وزن خطرات المعرفة والسر بميزان الرضا والسخط بكفة الهرب والطلب نجا من الذي هرب ، ووصل إلى ما طلب ، فيصير عيشه في الدنيا على الهرب ، وخروجه منها على الطلب ، وعاقبته إلى غاية الطرب ، فمن أراد الوصول إلى المسبب فعليه بالهرب من السبب ، فإن السبب حجاب كل طالب . قوله تعالى : * ( وهذا ذكر مبارك أنزلناه ) * [ الآية : 50 ] .